أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
335
أنساب الأشراف
خبر دير الجماجم قالوا : سار الحجاج من البصرة في البر فمر بين القادسية والعذيب ، فبعث ابن الأشعث إليه عبد الرحمن بن العباس في خيل أهل الكوفة والبصرة . وكان ابن الأشعث جمع بالبصرة سلاحا كثيرا وتجافيف ، فسار ابن العباس إليه في خلق من المجففة فمنعوه من نزول القادسية ، وبلغه كثرة من مع ابن الأشعث واجتماعهم على قتاله فارتفع عنهم ، وسايروه حتى نزل دير قرة [ 1 ] . وكان قد عزم على الارتفاع نحو الجزيرة ليقرب من عبد الملك ولا يكون بينه وبينه أحد يتخوفه ، فلما صار إلى دير قرة قال : والله ما بهذا المنزل بين أمير المؤمنين وأهل الشام بعد ، ولا أحد يحول بيني وبينهم ولا أتخوف أن يأتيني من ورائي أحد ، وإني لفي رساتيق من الفلوجة وبالقرب من عين التمر ، وأرجو أن تحملنا هذه الرساتيق ، ولنزولي معهم في بلادهم أشد عليهم من نزولي نائيا عنهم .
--> [ 1 ] قريب من دير الجماجم ، على طرف من البر ، ودير الجماجم مما يلي الكوفة . معجم البلدان .